العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق ، فتأدب بآداب الله ، إن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركعتين ركعتين ، وإلي المغرب ركعة ، فصارت عديلة الفريضة ، لا يجوز تركهن إلا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز الله له ذلك كله ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثم سن رسول الله صلى الله عليه وآله النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر ، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك ، وحرم الله عز وجل الخمر بعينها ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله المسكر من كل شراب ، فأجاز الله له ذلك ، وعاف ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله أشياء وكرهها لم ينه عنها نهي حرام ، إنما نهي عنها نهي عافة ( 2 ) وكراهة ، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيما نهاهم عنه نهي حرام ، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد ، ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وآله لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل ، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لاحد في شئ من ذلك إلا للمسافر ، وليس لاحد أن يرخص ما لم يرخصه ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوافق أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الله عز وجل ، ونهيه نهي الله عز وجل ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى ( 4 ) 4 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلى الله عليه وآله ( ) 5 ، فلما انتهي به إلى
--> ( 1 ) عاف الشئ : كرهه فتركه ( 2 ) في المصدر : نهي إعافة ( 3 ) في المصدر : أن يرخص شيئا ما لم يرخصه ( 4 ) أصول الكافي 1 266 و 267 ( 5 ) في البصائر : أدب نبيه صلى الله عليه وآله على أدبه .